القاضي النعمان المغربي
99
تأويل الدعائم
لما يريده ممن يجب ذلك له ، فإن طلب الّذي يجب له قبض ذلك أشرف المختارين من أهل الدعوة وأبى عليه الداعي وبذل له الدون منهم قسموا أثلاثا فحاز صاحب الدعوة ثلثهم باختياره واختار ، من له قبض ذلك من الثلثين العدد الّذي يجب له أن يقبضه لما يقيمه فيما أمر بإقامته . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه عفا « 1 » عن صدقة الخيل والبغال والحمير والرقيق . وعن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : إنما الزكاة في الإبل والبقر والغنم السائمة وليس في شيء من الحيوان غير هذه الثلاثة الأصناف شيء ، تأويل ذلك أن الخيل أمثال الحجج والبغال أمثال النقباء والحمير أمثال الدعاة ، ومنه قول اللّه ع وج : « والخيل والبغال والجمير ، لتركبوها وزينة » . فركوبهم إياها حملها أثقال ما تعبدوا به وتأدية ذلك إليهم والزينة ما يتزينون به مما يفيدونه منها . ويتلو ذلك ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه من تضعيف الصدقة على نصارى العرب ، فمثل النصارى في الباطن مثل الذين غلوا في علي صلوات اللّه عليه من الشيعة ، وقد ذكرنا بيان ذلك فيما تقدم وتضعيف الصدقة عليهم في الباطن تضعيف ما يعاملون به إذا استجابوا من إبطال ما غلوا فيه وإثبات الواجب لهم ، ومثل العرب هاهنا مثل من لهم بيان في الكلام ، فافهموا فهمكم اللّه وعلمكم ونفعكم فيما أسمعكم وصلى اللّه على محمد النبي وعلى الأئمة من آله وسلم تسليما وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس العاشر من الجزء الثامن : [ ذكر زكاة الحبوب والثمار والنبات ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه مدبر الأمر بلا روية ولا فكر ، وأهل الفضل ومستوجب الحمد والشكر ، وصلى اللّه على محمد نبيه المبعوث بالرسالة وخص بأفضل الصلوات الأئمة الهداة آله ، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من ذكر الزكاة وتأويلها ، ذكر دفع الصدقات ، ثم ما جاء في ذلك في كتاب دعائم الإسلام من شواهد القرآن وسنة النبي عليه وعلى آله
--> ( 1 ) عفى ( في ى ) .